الخميس، 18 يونيو 2020

مقال: سلطة القصيدة

مقال: سلطة القصيدة
    قبل عقود صرح الشاعر نزار قباني بسلطة القصيدة عليه، فرأى أن القصيدة هي التي تكتبه، مبرزا في هذا القول جانبا هاما يخص الحالة الإبداعية الخاصة، وإني لأجد الكلمات أحيانا تضطرب داخل مكنون القصيدة وهي مازالت في أعماقي لم تختمر بعد، فأشعر أنّ داخلي كيان يتحرك هو أشبه بحركة بركان يبحث له عن متنفس، فتسارع جوارحي إلى الاستجابة لهذه الزلزلة الحرفية التي تعتبر نواةً أولى تترجم فكرة عَنَت، أو عاطفةً تأجّجت نتيجة موقف سابق خَطَر أو فرضه موقفٌ معين، فتُنازعني ابتساماتٌ غامرة أو يرتسمُ العبوس على المحيا، فأسارع إلى القلم؛ ونوبة من الخوف تساورني خشية أن أفقد شيئا من هذه الأحاسيس أو الأفكار، وما يجعل القصيدة متميزة - حسب رأيي- هو لحظة ميلادها الأولى بأسرارها المختلفة، وألوانها البدائية، فإنّ المعاني التي تنثرها والأحاسيس التي تبثها تبقى خالدة لا نظير لها، ولا يمنع هذا أن يدقق المبدع في نسجها ويبعدها عن اللحن المفسد لمعانيها قبل تركيبها، فهي في نظري كلحظة خروج المولود إلى النور ، يحتاج رعاية من نوع خاص، تلك إذن لحظة لا مثيل لها، أمّا أن يعمد إلى تغيير معانيها ويكثر النبش في تراكيبها متكلفا؛ فذاك لعمري مسيء إلى تفرد القصيدة، وتشويه للأصل الخلاق، يكاد يكون - في نظري- عملا موازٍ لعمل ميكانيكيٍّ خبيرٍ يجري إصلاحات على سيارة جديدة!.
إن لحظة َميلاد القصيدة هي ما يميز إبداعَ شاعر عن شاعر آخر، وهو ما يجعل القصيدة أكثر انفتاحا أمام المتلقي وعلى وجه الخصوص القارئ الناقد، الذي يمكنه أن يبدع في القراءة ويَخرج بنص جديد لا يقل تميزا عنها، إني حين أعود الى ما خطت يميني أجدني كنت في لحظة الشعور بلذة الكتابة أتصور أني أستطيع أن أكتب ما اختلج في خاطري وتوهجت له نفسي، فانصهر بداخلها، وسيولد على بياض ورقتي، وأشعر بالراحة والمتعة، لكنّ ما حملته الكلمات قد كان قاصرا عن تصوير تلك الحالة الشعورية، ممّا يفتح المجال واسعا للتساؤل. هل الأمر يعود لطبيعة التجربة الشعورية أم إلى الملكة الشعرية نفسها، أم إلى نقص في الدربة والميراس، أم إلى قصر اللغة والتعارض بين الحس والفكر من جهة واللغة المعبرة من جهة أخرى،...
أمّا أنا فأقول: لا يخلو الأمر من بعض تلك الأمور على اختلاف درجات الحاجة إليها، غير أنّ طبيعة ترجمة ما يخالج النفس تبقى عصيّةً على صاحب الشعور نفسه، وخاصة إذا لم يترجم مشاعره وأفكاره أثناء تحركها في نفسه ويستغل طاقة الإلهام والوحي الشعري الذي يميزه.
فما بالك بالقارئ على اختلاف درجاته، الأمر الذي يجعلنا نجزم بأنه مهما حفرنا في النص الإبداعي يبقى محتفظا بأسراره التي تمنحه الخلود عبر الازمنة.
محفوظ زاوش

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

قصة بنت الغني

قصّة قصيرة مدعَّمة بالشعر
***** بنت الغني****
أخذ مدللته معه لاقتناء حاجيات البيت من الخضار والفاكهة واللحم، كان متعودا على أن يخصص يوم الراحة الأسبوعية لذلك، لكن فتاته الصغيرة ذات السنوات الثلاث، سارعت إلى حمل القفة، وأمسكت بيده وهي تلوح بابتسامة بريئة، جعلته يتناسى تعب العمل، كأنها ملكت مفاتيح صبره على عدم المحافظة على نمطه اليومي، من تغيير الثياب والاستحمام، والجلوس في القاعة المطلة  شرفتها على الشارع الرئيسي ويده تتناوب على القهوة حينا و السيجارة حينا أخرى، وبين رنة هاتف وأخرى يضيع كلاهما، أدار محرك السيارة السوداء اللامعة، إذ جلست الصبية في المقعد الأمامي، تتحسس الطريق المؤدي إلى السوق المعتاد، كأنها لا تعرف طريقه، أو تودع من تعرفهم إلى غير رجعة.
ومن فرط حبّه لها كان لا يغفل على ملاطفتها وتوجيهها بالتمسك جيدا ، يخاف عليها  الوقوع من مقعد السيارة أو اصطدامها بالزجاج الأمامي، وهي تجيب مختارة لذلك حركات رأسها التي تسحر الناظر بشعرها الذهبي المسدل على كتفيها، ما يجعله يرد بابتسامة عريضة ،مواصلا السير باتجاه المكان المقصود، اختار له الشباب المسؤول عن موقف السوق مكانا غير بعيد عن المدخل ، فهو المقاول المعروف بأناقة لباسه ولون سيارته الفارهة، وموعد المجيء، ركن السيارة وصحب معه ابنته يمسك يسارها بيمينه ودخلا معا باتجاه جناح الخضر، كان يقلب ناظريه على السلع المعروضة ويختار أجودها وإن غلا ثمنه، لم ينتبه إلا وابنته تُهدي لفتاة تكبرها قليلا حبة تفاح من الكيس الذي أصرت على حمله، فقد رأتها تحرك فكيها في حركة مضغ وهمية ولسانها الجاف يحاول مسح تشققات شفتيها ، ويسيل بما بقي من لعابها، فكلّم ابنته بنبرات صوت ساخرة كأنها سكاكين أخرى تضاف إلى سكاكين الجوع التي تقطع أمعاها: هذه الفتاة ومثيلاتها تعودن هذا السلوك كلما رأين مُشترٍ عليه ملامح النعيم، وبحركة رأسه أشار إليها أن ترمي إليها الحبة ويكملا طريقهما، غير أن مظهر تلك الفتاة الفقيرة ذات الثياب البالية استعطف الصبية ونال منها المظهر الحزين، فهو لا يوحي بتصنع ولا تكفل، هنا سقطت مقولة المظاهر خادعة، فسارعت إلى جيب والدها تريده أن يُخرج لها منه ما يواسي حالت هذه المسكينة، أمام دهشة والدها الذي تبكّم ولم يعلم كيف استطاعت أن تُلقّنه كل هذه الدروس، مذ أصرت على الخروج معه إلى هذه اللحظة،  فاستجاب لطلبها وأخرج بعض الأوراق النقدية وووضعها في يمين ابنته لتهديها لهذه الفتاة ، امتلأت كف الصبية بتلك الأوراق ، ما يشير إلى أن المبلغ كان مُحترما، وراحت تسلمها لها ، أما الفتاة فما انقطعت عيناها منذ الوهلة الأولى عن المشهد ، وكأنها تؤرخ للحدث، وهي تتمنى أن تستطيع الصبية أن تكسر تكبر والدها الذي تعوّد ألّا يلتفت إليها أو إلى من هم في مثل حالها.
أخبرني من شهد الواقعة لو أن المكان تكلم  لقال عن حال الفقيرة:
لاشيءَ في الوجود يَعدلُك
يا قاهرَ النفوس قبل الأجساد 
ما أقبحك!
وفي الليالي الحالكات زادت أنّتك
تعصر قلبَ كلّ مفجوعٍ في الحلك
وفي ضوء الشمس -يا فقر- ما أوجعك
وتزري بالشريف 
ما أغربك!
وأنت مذ عرفتنا ماغيّرت ثوبك الفاحم 
مهما تغيّر الفلكْ
ألا تكنْ رحيم القلبِ بالذي
ضاقت يمينه فما ملكْ
ياعمر الفاروق ما أعدلك!
قد كنت توعدته بالقتل والفتك
لو ملكت سبيلا أشبعته 
سوطا حتى هلك
حتى هلك.
محفوظ زاوش

الاثنين، 15 يونيو 2020

مقال: هوس الكتابة

هوس الكتابة
أخشى على نفسي من الكتابة
إني في بحورها أغرق  غير  أني ببخور البلاغة أتسلح فأنتشي 
أمّا عذوبة العربية فهي تستهويني، هي شراعي الوحيد الذي يمكن أن يخلصني من الغرق، لا أكاد أستريح من خاطرة حتى تعن لي أخرى ، وكلما مر بي موقف إلا أحسست أن الكلمات تتنازع بداخلي كلٌ منها يسارع الخطو إلى شفتي، كأنها تخشى أن توأد وهي في الجوف، وكلما حركني مشهد تراءت تفاصيله في الشارع أو على شاشات التلفاز، أو ذكرى مرت بي أحداثها أجدني أتمتم بداخلي بعبارات بعضها أسمعه بقلبي وبعضها تترجمه حواسي، والمحظوظ منها أدوّنه على شاشة الهاتف النقال، وقليل منها ما ينال نقشه على بياض الورقة، وهي المسكينة تعاني من الجفاء هذه الأيام فقد زاحمتها شاشة الهاتف وصارت لها  ضرة قاسية كما يقول المثل الشعبي (الضرة مرّة)، ومن كثرة الموضوعات واختلاف الأحاسيس والمشاعر المصاحبة هناك من الخواطر والأشعار أو مشاريع القصة القصيرة ما يضيع في زحمة الوفرة، وظلام النسيان، وضغط اليوميات، والقليل يجد طريقه إلى نور الكتابة والنشر، وقليله يحظى بالمراجعة والتدقيق، والتمحيص والتصديق، فأرضى عنه، ولا شك أني أجد الثناء من القراء على اختلاف طبقاتهم، كما أجد النقدوالتقويم من بعض من أوتي سلطة النقد وزاد المعرفة، فيستقيم لي الامر أكثر فأكثر.
 إن هوس الكتابة نِعمَ الهوس فهو يأخذني من عالمي اللحظي إلى عوالم متعددة، أبحر إليها دون سفينة أو قطار، دون أن أخسر درهما أو دينارا، أتنقل بين مدن الأجناس الأدبية فأحسني في رحلة سياحية أتوقف في مدينة الشعر فيستهويني موضوع الحب والحنين وأقلب طرفي على نقيضه فأجد سوداوية الواقع، وينازعني الأمل والقدرة على تجاوز المحن، فأعود لأرسم صورة أخرى عن الحياة وجمالها، والرغبة في الإبحار في جزئياتها، ثم أنتقل إلى مدينة القصة القصيرة فكل ما في الحياة مداد يصلح أن يكون قصة ذات مغزى وعبرة، يمكنها أن تغير سلوكا، أو تحيي ضميرا، أو تُفكه وتسلي، أو تثقف وتنير.
  لكن هذا الهوس يكاد يأخذ مني نفسي ومنطق الحياة إلى هذا العالم الفسيح، الذي وإن أبحرت فيه فإن التيه فيه محمود العواقب على نقيض باقي العوالم المختلفة، فالظفر بالفوائد مضمون على اختلاف الدرجات، فأنا أخشى نسيان بعض واجبات الحياة ومسؤولياتها لأن تركيزي صار مشدودا إلى عمل مازال يحتاج لمساته الأخيرة ليولد مكتملا.- طبعا حسب قدراتي وتجربتي- أو أخر يحتاج النشر والتوثيق، والآخر  يستوجب متابعة النشر ، فيا عجبا إذا استعبدك الحرف وهمت في عشقه تجوب مدنه المتناغمة!.

الثلاثاء، 9 يونيو 2020

قصيدة: مدينتي

***مدينتي***
 مدينتي المرهقه
تنهض متثائبة الخطى
تفتش عن أناها
وتسأل بُكرة من بناها؟
وعبثا
أرخت زرابيها
مبتسمة تنادي زائريها
فهل للمكارم لبسوا ثوبا سيرضيها
أم بالسواد تلفعوا 
وفي الوجوه ملامات التلاقي 
بحروف الوهم تبريها!
تناسوا عواء ، كسر السكينة فيها
وهمسا يذبح عذرية لياليها
وأيدٍ هدّت نسيج التناغم في حواشيها
فأبدعت عبث الجن في سواقيها
ونامت الاميرة على أحلام مَرْكبة
تهز الريحُ جوانحَها 
وسحر الظلام يباكيها
وغربان تُحوِّم في حواشيها 
تغازل جيف الراحلين بأسماعهم
عن حروف اللعن في روابيها.
.....
مدينتي سَكْرى متخمة.ٌ
ومعفرة الجبين، تائهة
تناجي الراحلَ الرجلَ
والصبي أضاع لعبته
والحالمَ في صفحات العبث 
يفتّش فيها عن نورسة
يا راحلا أنكر لعبةً
يا جريحا بين الحيارى أضاع شفاءه
مهلا فأنا البريئهْ
جئت تسجّنها
وأنا الجميلة بين العالمين 
عيونك الثكلى ما عادت تبصرني
.....
نقِّلْ جفونَ العشق هائمةً
وسافر عبر أزمنة
فلن تعشق غيري مدينهْ
ولن ترسو على غير ذا المرفأ
لك سفينهْ

قصيدة الظّل

الظّل...! (قصيدة رمزية)
بقلم الشاعر محفوظ زاوش من الجزائر
التاريخ: 3 أبريل 2020 

أيها الظّلُ السابح خلفَ المارّين
من أنت بينهم في السائرين؟!
مالكَ لا تملُّ السّفرْ؟
أم أنت الحارس الأمين!
تحثُّ الخطى . تنتقي الشِّمال مرةً
وتعوجُ بالأخرى في اليمين!
إنَّ ذا حالُ العاشق الذي يهيم
تيها بين الرياحين!
فراشةٌ أنتَ. أم سحابةُ غيثٍ
تختارُ  وقْعها فتروي العِطاش الحالمين؟!
عجبا لنفسك الولهى!
تَسألُ . فتُجاب بالضنين!!!
ظِلٌّ أنت . يُظللُ أرضنا
هيجاءُ الشمس رسمتْ
على جِباهها حروف الضّنك العنين
غمامةٌ أنت . تُحررُ وهَجًا
وتبسطُ ثوبَ الرّضا قشيبا مُبينْ
أراك أيّها الظّلُ مُرهقا
أضناك تِرْحالك. أرضا . 
وسماءً . للأحياءِ والجامدين
فمتى الراحةُ؟!
أم عهدا قطعت.
ألَّا سكونْ! أنْ لا سُكون!
ما دام للمتحرِك خجلٌ يُصاحب لحنَه.
يرتسِم  وردا على الجبين
ستهنأُ يا ظل.ُّ بعدما
تخصبُ الأرض ُ
وتشدو بلابل الحبّ
سكْرى بالغدِ الجميل.

قصيدة تفاؤل


*** تفاؤل****
 ما للّيل تنكّر للسكونْ
والنّهارُ مكلومٌ بفقد الراحلين!
وتناهتِ الشّمسُ خلف الغيومْ!!
حزينةً في ربيع نَيسان الرؤوم!
يا ربيع العمر أنت . يا نيسانُ الحزينُ
سافرْ بثوبِ الرضا
 ولا تخش ،في ثنايا العمر غربان النشيج
و أنتَ يا من سُجِنتَ وتعدُّ في الصدر الهمومْ
لا تشتكي غُربةَ الأجساد
ألق ِ السلام
وتنفّس بين قضبان السّجون .
سنمحو ضباب الحَجْر العتيم
ونغمسُ في الوجود بريق العيونْ
ونشرب كأسنا 
عِطرا يفوح في الدروبْ
أرسلْ وميضَ الحرف ،
واهمس مُوقنا بزوال الغيومْ
هذا عهدي بالرضا 
ليس لِلَشدائدِ من سُدوم
هنا ستنمو الزنابق حُمرا 
وتَعْبقُ بالعطر صباحات النجوم
وتكتظّ حول بابك عبارات التهاني
 تستبيح القُبَل. و فيضُ العناق يدومْ
فتزهو موائد  النهامى العاشقين
تتراقصُ حولها قهقهات التلاقي
وتُرسلُ  في أفْقِنا عذبَ الأغاني
فيغدو صُبحنا عيدا
و في المسا ترسو الأماني
تنسج أحلامنا .
وردية النشيد
محفوظ زاوش -الجزائر.

قصيدة يا وائد الأحلام


***** يا وائد الأحلام ***
تناهى الكونُ إلى صِغرْ
واحتوى الظلامُ القلوب
وتمادى في الغَوَرْ
فالقلوب.ُ إلى الحناجرْ
تناجي . تواسي
لا شيء سِواك
أيّها الغريبُ المُحتَقَرْ
نزلت خفيفَ الظّل
في ظلامٍ مُستترْ
وجُبت النواحي. ملَكتَ النفوس
حصدت الزروع
فأسلت المآقي
وجففت السّواقي!
فتناهت إلى الذبول عناقيدُ الثَّمَرْ
فيا لَلقلوبِ من بطشك المُستعِر!
وما ذا المكوثُ؟
وما ذا الظلامُ المعتكر؟!
سترحلُ من صُبحنا، من حُلمنا، والقدرْ
وتُعزَفُ أنغامُنا
وبين الضلوع تُناجي القمر!
 خ

قصيدة غزة والكورونا والعرب


***غزة والكورونا والعرب **
غزة في وهْجَ الحصار تصيحْ
وتحتَ سماءِ الغُبن الضّاربِ
في مَسيرِ الرّيحِ
إلى مُنتهاهْ
تُعلِمُنا اليوم
كيف تُكون مُواجهة العاصفهْ
في العَراءِ وتحت الريحْ
إذْ تنقطِعُ الظّلالُ. وتنكشفُ الوُجوهْ!
فالخجلُ  السّاخر يرسمُ لحنهُ في الدروبْ
والراحلُ في أعماقِه يبحثُ عن ظلِّه
كي يستريحْ
في مهبِّ الريحْ!!!
الحصارُ مِلْحٌ . كَطَعم العُربْ في الحلْق
مُذ جروا نحو الريح...
كي يَسدُّوه عن القلوبْ 
ورموا غزّة في مُعظمه 
واليومَ:  يَبكون الحصارَ اللّعين
يندبون وجهَه القبيحْ!
غزة المحصورة بين أنياب الظلامْ
تَشْرَع الأبوابَ كرما بالضّيف.
هاتوا أشلاءَ النّخوة
لا تخشوْني
فأنا القدسُ الموقرة في التاريخْ

قصيدة: أتى الربيع

وأتى الربيع
وفي قلبي نبضُ الزّهورْ
تعشقُ العطرَ فتُهدي العبيرْ
وكلّلَ الورد قلبيْنا بتيجان الحبور
وتراقصَ الشوقُ سكران يُناجي الحضورْ
فسبَحْتُ في فضاءات التلاقي
ونَهَمْتُ من ثغرِكِ الولهانِ صمْتَ الدّهور
وأتى الربيع..
وأُشْرِبْتُ في قلبي حبَّ الربيعْ
وفي ربيع التلاقي.تنامُ المآسي
تغورُ من صبْحنا أشواكُ الأماسي
تنام في كهفها كموت القبور
وانتِ ربيع العمر يا عطرَ الربيع
وأنتِ الرّحيق عشيقُ الزّهورْ
وأنا المسافرُ في ثنايا تيجانك
أرجو القرارْ
فيا للربيع حبيب الحياهْ..
رفيق القلوبْ!
ويا للحبيبِ في حضن الربيع!

الأحد، 7 يونيو 2020

قصة النملة والدجاجة

***قصة النملة والدجاجة**
نملة كانت تدحرج حُبيبةَ
من قمح المزرعهْ
تكابدُ عناءَ الوزن وتخشى القهقرى
تحتمل وزنا يفوقها
وتأمل للفوز بها غنيمة مدّخره
رأتها دجاجة الحي ذات الصولة
والمشية المبختره
فصاحت في وجهها غضبا
أراكِ اقتحمت القلاعَ المحرمهْ
وما استأذنتِ يا مُجرمه
ورحتِ تدنسين القمح!
تُدحرجينه إلى المقبرهْ
إنّ ذا فعلٌ قبيحٌ
تُعاقبين عليه اليوم 
ولن تنالَ الحبةَ منك الحنجره
تنهّدتِ المسكينةُ ألمًا
كيف لهذه المتعجرفهْ 
تدَّعي مُلكا وعليّ تُنْكره!
أليسَ هذا من فضل فلاحٍ
توكّل على ربه
 فنشرَ الحبَّ في المزرعهْ!
وبُحسن ظنّه جنى منه الكنوزَ المُقنطرهْ
وفي غَمرة الصراع 
 وحسرةٍ تعصر قلبَ المكافحةِ المُستبشرهْ
يجول الفلاحُ حول الحقل جولةً مُسْتبصرهْ
فَلاحَ تَبختُر الدّجاجة هاهنا
تَعُوج تيها
 وتنتقي من الحبِّ ما تتخيرهْ
تقوقُ وفي صَوتها مَدعاةٌ للمَسخره
رماها بُحصيّات من يمينه
فاختفى الظلُّ منها وتبكمت الحنجره
تبسّمتِ النملةُ وفي لسانها مقالةٌ مختصرَه
يا ظالمُ آلا ترعوي
فالظلمُ ضعفٌ ومسْقمه
 وعاقبته ندامةٌ ومَغْرمَه .
بقلمي: محفوظ زاوش

السبت، 6 يونيو 2020

قصيدة: اليتيمة


قصيدة ( اليتيمة)
****
في ثنايا الليل العميقْ
قلبُ اليتيمةِ يَئِنُ من ظلامِ الوجعِ المتنامي
في ربوعِها والطريقْ
تُسامرُ الوحدةَ، وفتيلُ قنديلها 
يحثُ خُطاه إلى الحريقْ
يُسابقُ الزفيرَ من سجنهِ 
وهو يفرُّ من أعماقِ صدْرٍ
 هـــــدَّهُ الحزن ...
فــخرَّبَ الشريانَ والوريدْ
تُناجي ضوءَهُ الخافتَ حينا
وتتحرى وجودَهُ الناعم الرقيق
تتلمسُ سناهُ 
وتُواسي الفتيلَ الحريقْ
تتناسى غورَ جُرْحِها وليلَها الغريقْ
ويُبــْهِجها دُخانُهُ المُتعالي شامخا
يشُقُ سقْفَ بيتها العتيقْ
وترحل في زفيرها معه
إلى ذكرى أبٍ أو أخٍ صديقْ
فسامرَتْها دموعٌ تصبَّبتْ
من حنين ذاك الربيعِ في عُشِّها الأنيقْ
وفجأةً باغتها الفتيلُ... بعد نضوبِ عُمْرِه
في مكابدةِ نار الشَّوقِ وألمِ الحريقْ
*****
يا لِلَيلِ السّكون العميقْ
تتهادى الكآبةُ فيه
 كنجوم ليلٍ خانها القرار فهوَتْ
 إلى الفناءِ السّحيقْ
كيف للظلامِ يحشدُ جيوش جراحه
ولا يرتوي من سوادهِ السحيق؟؟
كفى بالحزن إيلاما أنّهُ
يُدمي العيونَ ويجفف ينابيعَ عذبةً
 ممتدَّةَ البريقْ...
****
تنهَّدَ قلبُ الثكلى بعدها
وأيْقنت أنَّ الحزنَ أعمى 
 لا يُبالي بالفقدِ، بالجرح ... بقسوة الحريقْ
فتوكَّأتِ المسكينةُ على الآمال تنشُدها
ومسحتْ على الشّفاهِ تجاعيدَ الطريقْ
وقبَّلتْ قنديلها القتيل. بعدما
جفَّ نورُهُ، واستحال تمثالَـــها الأنيقْ
وتوعَّدت الليالي ببهجةٍ 
تمحو السَّوادَ، وتنزعُ شوكَ الأسى
من بَرها، من بحرها العميقْ
فتُلاقي الصُّبْحَ بنورِه
وتَعشقُ من فجْرِهِ رِقَّةَ الشهيقْ
توزِّعُ سناهُ على الرُّبى، على الجبالِ الشُّم
فَتَنْحتُ على أُفْقِها لوْحات
 الوجود بالشقيقْ.

قصيدة من أنا

**من أنا** من المتدارك
من أنا؟!
كلّما مرّ ظلي في الخصيبْ
أسأل الشمس عنّي
والمغيبْ.
أحسب هذه الرّوح تفنى
وهذا العظم سيغدو يوما رميمْ
.......
يا أنا من أنا
في ساح الكون الرّهيب؟!
اذ تباهت نفسي عُجْبا
تنشدُ المجدَ تيْها
في سما من غرورْ
ساءني التّاج خِيطَ بنغمِ السّرابْ
كيف للرّوحِ ترضى عيش اغترابْ!
صاحَ صوتٌ . من الأعماق يبغي انعتاقْ
أنت عبدٌ. تغفو وتصحو
لو جفّ بصحراء قلبك نبعٌ
 ناجتْ روحُك ربّا
!فالمُعصرات تُساقُ إلى بابك همْرات
غسل الرّوح وتسقي!
محفوظ زاوش. الجزائر

الجمعة، 5 يونيو 2020

ومضة (فراق)

ومضة(فراق)
حلّ الفراق؛
 يعدو وميضه نحوي.
****
شقّ الصدر؛
 وأخرس الشوق ولا يدري.
عذّبَ الهوى؛
أخرسَ النجم مع الفجر.

تهادى بعيدا؛
ونامَ في غفلة سِحْر.
ضمَّه الصمتُ؛
فاستباحَ وحده غدري.
محفوظ زاوش

قصيدة همس الحنين

--- همس الحنين---
أنت ِ والبياضْ
روضةٌ من رُضابْ
إنّ قلبي تائهٌ
يَمخرُ  في مَسير الحرفِ 
سُطورا من ضبابْ
من ضبابْ
فارسلي القلبَ 
يُناجي قربهُ
واسرجِي الخيلَ الركابْ
زيّنيها بالعطرِ الملكي 
لا تفسحي للطير همسا
إنّي أغار أن
يجعلَ رحلةَ الحبّ 
قطعةً من يبابْ
أو يَشي بالجَمال لربّهْ
فأُمْسي ضريرا
ألعنُ الغيابْ.
محفوظ زاوش

قصيدة مناجاة

***مناجاة***
أُناجيك وضوءُ الأسحارِ مُحْتجبُ
ونور اليقين في قلبي ـ ربّاهُ ـ مشتعلُ 
ونُعماك حول بابي تكاثرَ حشْدُها
وأنا الجاحدُ المغرورُ أسعى وأنتقلُ
فمن أنا في رواسٍ قد تعاظمت؟!
وأنت-يا عظيمُ- بانِي الشُّمِ من القِللِ
وأراني  هباءً، نسيمُ الريح تنْقلُه
وجهلي كالطودِ صاعدٌ إليك مرتَهلُ
إنّي أرجوك وأنت الكريمُ مغفرةً
وعفوُك كالغيث على اليَبابِ مُنزّلُ
فاجعل لي منه-يارب-  سيلا منهمرا
يغسل قلبي  وبالنّور منه أكْتَحِلُ
يا مَنْ أنْجيْتَ عبدَك في ظلامِ لُججٍ 
دعاك، وحَبلُ الرجا قد خانَهُ الفَتَلُ
لا يُضنيك عبدٌ حلّت ببابه كُرَبٌ
يرجوك ضعيفاُ، أين المفاتيحُ والقفلُ؟
فإنَّ الحادثاتِ مَهما تعاظَم جهلُها
تنقادُ بأمر الكاف والنّون فترتَحِلُ
!فأرسل ْ عليه من فيضِ نُعماك 
ما يُحيي مَواته، فيغدو بها الثملُ!


قصيدة:حكمة القلم

***حكمة القلم***
ترجاني القلمْ
.أن يكون رفيقي
في رحلةِ الصّراع بين اللذة والألم.
تمايلتُ يمينا وأبديتُ الرضا
واليمينُ دأبُها نَعم.
والتفتُ إلى الشّمال مُشاورا
وقد كانت تُبدي الندمْ
!وتحيّر القلمْ
أليس للرضا من أمل
في صراع الوجود 
!بين القناعة وذئب النّهم؟!
وقال القلم
لو مالت كفةٌ
سقط متاعُ توأمها
!وجرى طريقُها إلى العدمْ!
فكيف يكون الميزان بكفّةٍ
 ترجو حياتها
من غير نظير يوازيها
!فيستقيم للميزان هذا الجسم؟!
لقد جرت مقادير الحياه
أن يكون بين الضّدين صراعٌ
 يضمن بقاء الوجود
وكلاهما من فضائل النِّعم...
فاجعلني يا سيدي
رفيقَك إذا نِمت
أو سرتَ على ظَهر الدّيم
ولا تُهملني...
إذا غضبتَ تَبتغي المظالِمَ والنَقَمْ
أو رضيتَ بالمقادير
.فكنت حكّيمَ  الفِكر والفِعل معاً

محفوظ زاوش

صليل الحروف

عنوان القصيدة: «صليل الحروف» ستزهرُفي الآفاق غربتُــــنا ويمتدُّ السكـــــــــــــــونُ على الخوافقِ الخُرقِ من وَهَــــــــــــــــــن فت...